معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
54
شرح شافية ابن حاجب ( كمال )
نظم الغير ، فلعلّ الأصل حوّل إلى هذا المعنى ، بضرب من التوسّع ، ثمّ اشتقّت منه « 1 » المشاعرة . ( و ) من ثمّ - أيضا - جاء ( المتعدّي ) من المجرّد ( إلى واحد - مغاير للمفاعل - ، ) « 2 » على صيفة المفعول من المفاعلة - على ما ذكره نجم الأئمّة - ، نظرا إلى أنّ الكلام فيما يصير مفعولا بعد بناء المفاعلة ، فالمعنى : جاء المتعدّي إلى واحد غير المشارك - بفتح الراء - ( متعدّيا إلى اثنين نحو : جاذبته الثوب ) ، لاعتبار تعدّي الجذب فيه إلى الثوب ، وهو لا يصلح لمشاركة الفاعل في الفاعلية ، وبدونها لا يتم معنى المفاعلة ، فلا جرم تعدّي جاذب إلى آخر يصلح لذلك ، حتّى يتم معناها . ( بخلاف ) ما كان أصله متعدّيا إلى واحد يكون مفاعلا ، بعد بناء المفاعلة ، فانّه يتعدّى إليه دون غيره ، لتمام معناها به نحو : ( شاتمته ) فانّ الشتم متعدّ إلى ما يكون مفاعلا في المشاتمة ، ونحو : جاذب زيد عمروا ، إذا فرض انّ كلّا منهما جذب الآخر . ( و ) قد يكون ( بمعنى « فعّل » ) - بتشديد العين - ، ( نحو : ضاعفته ) ، فانّه للتكثير مثل : ضعّفته ، وناعمه اللّه ، بمعنى : نعّمه - أي أكثر نعمه - وهو الإبل ، والشاة ، أو والإبل خاصّة . ( وبمعنى أصله المجرّد ، وهو ( « فعل ) ) ، - بالتخفيف - سواء استعمل أصله المجرّد في كلامهم نحو : ناولته الشيء - أي نلته - بضمّ النون - ، أي أعطيته - ، أم لا ، ( نحو : سافرت ) ، فانّه لنسبة السفر إلى المتكلّم من غير معنى زائد آخر سوى المبالغة ، ولم يستعمل سفرت في كلامهم ، على ما في شرح المفصل ، مخالفا لما ذكره الجوهري . وقد جاء « فاعل » لجعل الشيء ذا أصله ، كما يجيء « أفعل » أيضا - لذلك ، نحو : عافاك اللّه ، - أي جعلك اللّه ذا عافية - وعاقبه - أي جعله ذا عقوبة .
--> ( 1 ) أي من ذلك الأصل بعد نقله إلى هذا المعنى . ( 2 ) فيه اشعار بأنّه يجوز أن يقرأ بصيغة اسم الفاعل ويراد بالمغايرة : المغايرة في الصلاحية للمشاركة وفي بعض النسخ : للفاعل وهو أيضا يحتمل الوجهين .